الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
65
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
ومن القواعد قاعدة « الناس مسلطون على أموالهم » وهي تنطبق في خصوص المال ولا تشمل الدعاوى الغير المالية وقد خصّصت بصورة امكان التسلط بالرجوع إلى الحاكم العدل في مقام النزاع واما في غير هذا المقام كصورة انحصار الطريق بالرجوع إلى الجائر فهي باقية على عمومها . وفيه : ان القاعدة غير ناظرة إلى صورة كون اللازم منه الحرام وهو إعانة القاضي الجائر من وجه وان كان الاستعانة منه غير ممنوع . ثم إنه إذ لزم من عدم الرجوع إليهم نهب الأموال وإضاعة الفروج والدماء وفساد النظام يجوز الرجوع إليهم بل إلى من دونهم لحفظ ذلك وعدم جواز الهرج والمرج في الاجتماع الذي ينتهى إلى زوالهم وزوال امنهم الذي به عيشتهم . فتحصل من جميع ما تقدم : ان رواياتنا لها مداليل لا يحصل من الجمع منها جواز الرجوع إلى الجائر في صورة عدم انطباق عنوان ثانوي كالتقية والاضطرار وغيرها لان مدلول بعضها عدم جواز الرجوع إلى الجائر ومدلول رواية أبى الأسد جواز اخذ الحقّ بحكمه إذا علم أنه حقه أو لم يعلم أنه باطل ويعارضه مدلول خبر عمر بن حنظلة في أنه مع كونه حقا ثابتا له لا يجوز اخذه والجمع بالحمل على مورد الانحصار وعدمه قد عرفت انه تبرعى فهما متعارضان . وما دلّ على جواز الرجوع إلى العامة والاخذ باحكامهم وقد عرفت معارضته بخبر البغل الدال على عدم نفوذ احكامهم ووجه الجمع كما يظهر مما استدل به لأصل جواز الرجوع إلى العامة هو الحمل على التقية بالنسبة إلى ما دلّ على الجواز والّا فالاخذ باحكامهم غير جائز ومن المعلوم عدم تغيير حكم اللّه الواقعي بواسطة آرائهم لو لم يكن في البين عنوان ثانوي كالتقية فإذا كان التقية في أصل الرجوع واخذ الأموال بحيث لا يمكنه الصدقة من قبل صاحب المال فيجوز الرجوع والاخذ والّا فالرجوع جائز واخذ المال الذي حكموا به بخلاف العدل غير جائز ولا بدّ من وجدان طريق شرعي لإصلاحه كما في خبر البغل وتخصيص ما دلّ على منع الرجوع إلى الجائر بصورة الانحصار مع عدم الاضطرار أو عنوان ثانوي آخر غير مستفاد من غيره فالحكم بالجواز مشكل جدّا .